محمد خليل المرادي
29
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
الرسول البرزنجي ، ثم المدني . وكذلك عن الحسن بن علي العجيمي المكي ، والأستاذ النحرير إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل المدينة ، وغير ما ذكر من الأجلّاء . وله مؤلفات منها : أسباب الحديث ، مؤلف حافل لخّص فيه مصنف أبي البقاء العكبري ، وزاد عليه زيادات حسنة . ومنها : حاشية على شرح الألفية لابن المصنف ، لم تكمل . وترجمه الأمين المحبي في نفحته « 1 » ، وقال في حقه : صغيرهم الذي هو فذلكة حسابهم ، والجامع الكبير لما تشعّب من بحر أنسابهم . وله الاطلاع الذي يخفى عنده صيت ابن السمعاني ، ويعدم ابن العديم ، والرواية التي يشفع حديثها قديم الفضل ، فالحديث يشهد بفضله القديم . وقد طلع من هذا الفلك بدر تستمد منه البدور ، وحلّ من المجد صدر تنشرح برؤيته الصدور . وعني بالرحلة من عهد ريعانه ، فسطع نور فضله بين إشراق الأمل ولمعانه . وهو أينما حلّ حلا ، وحيثما جلّ جلا . والقلوب على حبّه متوافقة ، وأخبار فضله مع نسمات القبول مترافقة . وكنت لقيته بالروم أول ما حليتها ، فسرّيت كربتي في تلك الغربة بلقائه وجلّيتها : وأنسيت ذنب الدهر لما رأيته * ودهر به ألقاه ليس له ذنب وهو الآن بدمشق مقيم ، بين روح وريحان وجنة ونعيم . تحيته فيها سلام ، وآخر دعواه إجلال واحترام . رغبته إلى التوسع في المعلومات ممتدّة ، ونفسه باقتناء المعلومات محتدّة . وله في الأدب بسطة وباع ، وشعر متجمل برونق وانطباع . . . فمما رويته من نظمه الذي أتحفني بإملائه ، وجلا عن مرآه فكري صداها باجتلائه . ( انتهى ما قاله ، ولم يذكر له من الشعر سوى القصيدة التي سبك فيها نسبه ، ولم أظفر له بغيرها من الشعر حتى أثبته هنا إلا بشيء نزر ) . وحجّ في سنة تسع عشرة ومائة وألف . فلما عاد مرض . ولم يزل حتى توفي بمنزلة ذات الحاج ، يوم الاثنين تاسع صفر سنة عشرين « 2 » ، ودفن بها . وبنو حمزة بدمشق رؤساء ساداتها سادة أكرمين « 3 » ، وغرّ ميامين . تقلّدوا من المعالي غررا ، ونثروا من آدابهم دررا . فهم آل البيت الذي زكا نجارهم « 4 » ، وسما سؤددهم وفخارهم . سيادتهم سابغة المطارف ، حائزون عوارف المعارف ، من تالد وطارف ، إلى فضل ومجد وشرف وحسب .
--> ( 1 ) 2 / 86 . ( 2 ) ذكر ابن كنّان أن خبر وفاته وصل إلى دمشق يوم 20 صفر . اليوميات 137 . ( 3 ) هكذا وردت . ( 4 ) النّجار ، على وزن كتاب : الأصل والحسب .